محمد المختار ولد أباه
242
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ه ) مذهبه العام : يرى بعض المعاصرين أن ابن جني كان بغدادي المذهب نظرا لأخذه عن أئمة الكوفيين والبصريين ، لكن انتماءه للبصريين يتضح في كتاب اللمع من خلال مواقفه التي تابعهم عليها موردا إياها وكأنها مسلمات لا تحتاج إلى مناقشة أو برهان ، من ذلك قوله : إن « بئس » و « نعم » فعلان ماضيان « 1 » وقوله بفعلية صيغتي التعجب ومنعه القياس عليه فلا تقول « ما أبيضه » « 2 » ، وفي حديثه عن « من » الجارة لم يأت بمثال يدل على أنها تأتي لابتداء الزمان « 3 » ، كما لا يجوز عنده تقديم الفاعل على الفعل « 4 » . ومن مظاهر بصريته أيضا تقربه من آراء الإمام سيبويه في استعمال أمثلته ، مثل « وامن حفر بئر زمزماه » « 5 » والسمن منوان بدرهم « 6 » ، وفي قوله باستحسان حذف التاء في الفعل إذا فصل عن المؤنث المسند إليه مستدلا بقول الشاعر : إن امرأ غره منكن واحدة * بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور « 7 » وفي نطاق بصريته نراه ينتصر للإمام سيبويه ، في معرض كلامه عن ألف التثنية ، والخلاف فيها هل هي حرف إعراب أم دليل إعراب . وتلخص هنا بحثه الطويل في هذه المسألة . يقول ابن جني : « واعلم أن هذه الألف قد زيدت في الاسم المثنى علما للتثنية ، وذلك قولهم رجلان ، وفرسان ، وزيدان وعمران » واختلف فيها فقال سيبويه هي حرف الإعراب ، وكذلك الياء في حال الجر والنصب ، ولا تقدير إعراب فيها » .
--> ( 1 ) كتاب اللمع في العربية : 79 . ( 2 ) نفس المصدر : 78 - 79 . ( 3 ) نفس المصدر : 42 . ( 4 ) نفس المصدر : 16 . ( 5 ) نفس المصدر : 69 . ( 6 ) نفس المصدر : 13 . ( 7 ) نفس المصدر : 16 - 17 .